الجامعة الإسلامية
بـــــــــــــــــــــــســـمـــــ الله الـرحمــــان الرحـــــــيم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين أما بعد
في وسط غيوم السحاب و بين خيوط أشعة الشمس و بين أغصان الأشجار و أوراق الأزهار ، نحيي ضيوفنا و زوارنا الكرام بين ربوع هذا الفريق الرائع " رواد الحضارة المحمدية الإسلامية " ، فأهلا و سهلا بك أيها الغالي بين ربوعنا الغناء وسفوحها الجميلة وبين طياتها وأوراقها ونجومها الساطعة فمرحبا بك هنا الى الإستفادة والإفادة ، مرحبا بك بين بساتين و أزهار منتدانا و رحيق التواصل و شهد المحبة و الإخلاص منورا بتواجدك معنا و يسعدنا تواصلك و اشتراكك معنا مرحباً ممزوجة .. بعطر الورد .. ورائحة البخور
وبكل كلمات الترحيب
و بكل معاني الفرح
نقول لك حللت أهلاً ووطأت سهلاً أشعلت شموع الترحيب وأضئيت مصابيح التهليل بقدومك إلى أرض المنتدى كم أتمنى أن تتسع لك صفحات المنتدى وما يحمله من عبير مشاعرك ومواضيعك و آرائك الشخصية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» لمحة عن بناء حضارتنا 2
الأحد نوفمبر 01, 2015 12:10 pm من طرف المعتصم بالله

» صوت الحق
السبت سبتمبر 05, 2015 1:31 pm من طرف المعتصم بالله

» علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة و التقدم
الأربعاء سبتمبر 02, 2015 12:20 pm من طرف المعتصم بالله

» يــــا بــن آدم
الأربعاء مايو 20, 2015 4:50 pm من طرف المعتصم بالله

» لمحة عن بناء حضارتنا 1
الخميس مايو 14, 2015 5:06 pm من طرف المعتصم بالله

» العـــلــــم و الإيــــــمـــان
الجمعة يناير 02, 2015 11:56 am من طرف المعتصم بالله

» دستور المنتدى
الجمعة نوفمبر 14, 2014 6:18 pm من طرف المعتصم بالله

» نعيش مع معنى جديد
الإثنين نوفمبر 03, 2014 12:17 pm من طرف المعتصم بالله

» كيف تكتب موضوعا معنا
الثلاثاء أبريل 01, 2014 6:14 pm من طرف المعتصم بالله

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




لمحة عن بناء حضارتنا 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لمحة عن بناء حضارتنا 2

مُساهمة من طرف المعتصم بالله في الأحد نوفمبر 01, 2015 12:10 pm

مجالات العلوم
ومن أهم مجالات العلوم التي اهتم المسلمون بتعليمها: العلوم الأصيلة، والعلوم المقتبسة.

أولاً: العلوم الأصيلة:
هي العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم والسنة النبوية وأصول الدين وما يخص الأمة من آداب وتاريخ، وقد أبدعها المسلمون أنفسهم، ولم يقتبسوها من غيرهم، ومن أبرز هذه العلوم:
- علم القراءات القرآنية:
وُجدت القراءات مع وجود القرآن الكريم، فقد كان جبريل -عليه السلام- يُقرئ النبي ( بأكثر من طريقة؛ تيسيرًا على الناس؛ لاختلاف لهجاتهم، واهتم صحابة الرسول ( بحفظ القرآن وتدوينه وتعليمه، واشتهر من بينهم بحفظ القرآن علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كع

المطلب الرابع الجوانب الدينية :

لقد جاء الإسلام بتشريعات وقوانين حفظت للناس حقوقهم، وضمنت لهم الفلاح في الدنيا والآخرة. والمصادر الأساسية للتشريع الإسلامي هي:

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49].
وشرع الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولذلك لا يجوز لأحد أن يتركه ويحكم بما سواه، وكل من جاء بتشريع يخالف شرع الله فيحل ما حرَّم الله، أو يحرم ما أحل الله، فهو خارج عن الملة.

ولقد اعتبر الله عز وجل المشرعين آلهةً يُعبدون من دونه، ولقد شرح النبي ( هذا الأمر لعدي بن حاتم عندما دخل عليه (، وهو يقرأ قوله تعالى:

{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31].

وكان عدي قد دخل النصرانية في الجاهلية وأُسرت أخته وجماعة من قومه، ثم أطلق رسول الله ( سراح أخته، فرجعت إلى أخيها، فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله (، فقال عدي لما سمع النبي يتلو هذه الآية: إنهم لم يعبدوهم. فقال رسول الله (: (بلى، إنهم حرَّموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فتلك عبادتهم إياهم) [أحمد والترمذي].

والقرآن الكريم لم يترك شيئًا إلا ذكر حكمه إما نصًّا وإما ضمن القواعد العامة التي جاءت فيه لما يجد من أمور في كل عصر من العصور، قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام: 38].

والقرآن الكريم به نوعان من الأحكام:

- أحكام ثابتة وردت فيها نصوص قرآنية، وهذه لا دخل للعقل فيها إلا الاستنباط من النصوص وتوجيهها.

- قواعد عامة غير ثابتة، للقادرين على الاستنباط حق الاجتهاد فيها، ووضع النظريات والقواعد، بشرط ألا يتعارض ذلك مع القواعد العامة للإسلام.

ومن هذه القواعد العامة غير الثابتة، ما جاء به الإسلام في مجال السياسة والاقتصاد وغير ذلك.

السنة النبوية الصحيحة:

وهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . وقال تعالى:
{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65].
ولذلك يجب علينا أن نحتكم إلى سنة الرسول في الأمور التي لا نجد لها حكمًا ظاهرًا في القرآن الكريم، وأن نرضى بها دون شك، ولا تحرج؛ لأن السنة
إما أن تبين أحكامًا موجودة في القرآن،
أو تفصل أحكامًا عامة مجملة فيه،
أو تأتي بأحكام جديدة،
فمثلاً ذكر القرآن الصلوات وأمرنا بها، ولكنه لم يذكر عدد ركعاتها، ولا هيئاتها ولا طريقة أدائها، فجاءت السنة ووضحت ذلك بالتفصيل، وغير ذلك كثير في أمور العبادات والمعاملات.

الإجماع

لا خلاف بين العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسوله (، والإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة رسول الله ( في عصر من العصور بعد وفاته ( على حكم شرعي اجتهدوا فيه ليس فيه نص من الكتاب أو السنة، ولا إجماع عند الفقهاء إلا بسند من كتاب الله وسنة رسول الله .

والمجتهدون هم العلماء العارفون بأدلة الفقه من القرآن والسنة وآراء العلماء، وكيفية استخراج واستنباط الأحكام، ولقد استشهد العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع بعدة أدلة من القرآن والسنة؛ أما أدلة القرآن فمنها قوله تعالى:
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115].

وسبيل المؤمنين الحق هو ما اتفق عليه المجتهدون منهم.
وأما أدلة السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة؛ منها قوله (: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله تعالى، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم) [ابن ماجه]. وقال (: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ؛ شذ في النار) [الترمذي].

القياس

وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسول الله ( والإجماع.

وقد جاءت امرأة إلى رسول الله ( فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: (حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قَاضِيَتِهِ؟). قالت: نعم، قال: (فاقضوا الذي لله، فإن دَيْنَ الله أحق بالوفاء) [متفق عليه]. فهذه الحادثة توضح استخدام الرسول ( للقياس، فقد قاس أمر الحج على أمر آخر، وهو قضاء الدين، فإن كانت تستطيع أن تقضي الدين عن أمها، فهي تستطيع أن تحج عنها.
فالمجتهد إذا قابلته مسألة ولم يجد لها حلاً أو حكمًا صريحًا في كتاب الله وسنة رسول الله (، ولم يكن في هذه المسألة إجماع من الفقهاء، لم يكن أمامه إلا أن يبحث عن مسألة شبيهة بها، وحكمها معروف، وتوجد علة (سبب) تجمع بينهما، فإن حكم المسألة المجهولة يكون حكم المسألة المعلومة الحكم، وهذا هو القياس.

وجمهور الفقهاء مجمعون على أن القياس حجة، ويستدلون على حجيته بالكتاب والسنة وأفعال الصحابة، فأما أدلة القرآن فيقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء:59]. ورد الأمر إلى الله ورسوله معناه أن يُرجع ما فيه خلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله (، فيقاس ما ليس فيه حكم على ما فيه حكم، لوجود علة تجمع بينهما.

وأما الأدلة عليه من السنة النبوية المطهرة فكثيرة، منها الحديث الذي ذكرناه في أول الكلام عن القياس، وأما أفعال الصحابة، فمنها أن الصحابة -رضي الله عنهم- اختاروا أبا بكر -رضي الله عنه- خليفة وبايعوه، لأن النبي ( اختاره لإمامة الصلاة وإمامتهم فيها، فقاس المسلمون الإمامة العامة على إمامة الصلاة، وقالوا: اختاره لأمر ديننا أفلا نختاره لأمر دنيانا؟!

والإجماع والقياس يحتاجان إلى جهد كبير واجتهاد مضنٍ من العلماء في استخراج الأحكام، كما أضاف العلماء مصادر وأدلة أخرى لاستنباط الأحكام، كالمصلحة المرسلة، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ما لم يخالف شرعنا، وقول الصحابي إذا كان ملائمًا لروح الشريعة، وهكذا يتضح مدى تميز الجانب التشريعي في الإسلام، وأثره في بناء حضارته

المبحث الثالث عوامل انحطاط الحضارة الإسلامية :

المطلب الأول عوامل السياسية الحضارة الإسلامية :

- ما أصاب العالم العربي الإسلامي من تمزّق في وحدته السياسية، إذ حلّت الكثرة محل الوحدة، وقامت على أنقاض الدولة الواحدة ممالك ودول عدة، في مشرق العالم الإسلامي ومغربه، فإذا كانت سلطة الخليفة في العصر الأموي قد امتدت من الأندلس غرباً إلى سمرقند شرقاً، فإن هذه السلطة لم تعد تتجاوز في القرن الأخير من التاريخ العباسي (السابع للهجرة ) الثالث عشر للميلاد ( مدينة بغداد وضواحيها. ولقد تعزز هذا الانقسام السياسي بتمزق الوحدة الدينية، إذ أخذ يتنافس على زعامة المسلمين، منذ القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) ثلاثة خلفاء: عباسي في بغداد وأموي في قرطبة، وفاطمي في القاهرة.
ولاشك في أن هذه الانقسامات جميعاً، أدت إلى اندلاع الحروب بين القوى الإسلامية، ودفع المسلمون عامة الثمن غالياً من أرواحهم واقتصادهم ومدنيتهم. ويكفي أن نقرأ ما دار في المشرق العربي والإسلامي من حروب بين السلاجقة والفاطميين والعباسيين. لندرك كيف استُنفدت طاقات الأمة، المادية والأدبية، وكيف قطف الصليبيون ثمار هذه الحروب في أواخر القرن الخامس للهجرة (الحادي عشر للميلاد). كما علينا أن نتذكر قصة الحروب التي دارت في الأندلس بين ملوك الطوائف وأثرها على مصير العرب المسلمين وحضارتهم.

2 – إن الإرهاب السياسي الذي عمّ العالم العربي والإسلامي، كان له أبلغ الأضرار على كل ألوان النشاط الحضاري في المجتمع الإسلامي. فقد أصبحت مبادئ الإسلام في الشورى والمساواة والعدالة والتسامح في واد، والممارسات السياسية في واد آخر. فقد تحكم الأتراك المرتزقة بمصير الخلفاء العباسيين منذ أواسط القرن التاسع الميلادي، فكم من خليفة قتل أو خُلع وسُملت عيناه أو ألقي في نهر دجلة. ثم حلّ طغيان البويهيين منذ أواسط القرن الحادي عشر الميلادي. واستمر هذا الإرهاب السياسي في عصر المماليك (1250 – 1517م) الذي كان فيه الحكم لمن غلب. ولنتذكر، مثلا، كيف كان مصير السلطان عز الدين أيبك وشجر الدر والسلطان قطز.. إلخ.

وخلال هذه العصور من الإرهاب السياسي والصراع على الحكم لم تتردد القوى الإسلامية في استخدام أكثر الأساليب وحشية لتثبيت سلطانها وتصفية المنافسين لها. أما جماهير الأمة، فقد كانت تحتضن همومها وآلامها، ولا علاقة لها بصنع القرار، بل سُحق شعورها بالانتماء إلى الأرض والحضارة، وأخذت تبحث عن قوتها اليومي قبل القرطاس والقلم.

المطلب الثاني عوامل الاقتصادية من الحضارة الإسلامية :

ا يستطيع أي باحث، مهما كان انتماؤه الأيديولوجي أن يتجاهل أثر الاقتصاد في ازدهار الحضارة وسقوطها. فالزراعة في المشرق العربي والإسلامي خضعت منذ القرن الخامس للهجرة (الحادي عشر للميلاد)، إلى نمط جديد في الإنتاج، وهو ما عُرف بالنظام الإقطاعي – العسكري، ويقضي هذا النظام، بأن يقطع السلطان كل قائد في جيشه إقطاعاً من الأرض بدلاً من المرتبات التي كان يتقاضاها من الدولة، وفي المقابل يتعهد هذا القائد، أي المُقطع، بأن يخضع للسلطان مباشرة، ويؤدي ما عليه من التزامات مادية واجتماعية وعسكرية، وهذا النظام أطلق أيدي القادة والأجناد في الأرض والفلاحين الذين يعملون فيها، دون أن يكون هناك رقيب أو قانون يحاسبهم، اللهم إلا السلطان نفسه. وقد اكتمل تطبيق هذه النظم في مصر والشام في العصر المملوكي. وبغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بهذا النظام، فإنه ألحق الكوارث بالأرض والفلاح. وقد تجلى ذلك في الضرائب الشرعية وغير الشرعية، النقدية والعينية، التي انتزعت من الفلاحين، هذا فضلاً عن الطرق الوحشية التي كانت تجبى بها. وبالرغم من شكاوى الفلاحين، فإنها لم تصل في معظمها إلى مع السلاطين. وقد دفعت هذه الاضطهادات الفلاحين إلى الفرار من الأرض إلى المدن، مما ترتب عليه خراب الأرض الزراعية من ناحية، وخلق المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في المدن من ناحية أخرى. وبالإضافة إلى هذا، علينا أن نتذكر ما أصاب عناصر الإنتاج الزراعي من تعاقب الأوبئة والطواعين والفياضانات والجفاف.

كما تدهورت التجارة في العالم العربي والإسلامي تدهوراً كبيراً لا بسبب الضرائب والمكوس الشرعية وغير الشرعية وعمليات الابتزاز والمصادرة التي كان يعاني منها التجار فحسب، وإنما أيضاً نتيجة تجزئة العالم العربي والإسلامي والحروب الأهلية، وما ترتب عليها من انعدام الأمن والسلام على امتداد الطرق التجارية وانتشار القرصنة في البر والبحر، وإهمال الطرق والمسالك والمحطات البريدية ووضع العراقيل أمام انتقال التجار بين الدول الإسلامية المتنازعة.

كما أن احتلال الصليبيين للساحل الشامي، ولمدة قرنين تقريباً (1098 – 1291م) أدى إلى حرمان التجار العرب والمسلمين من البحر المتوسط وأسواقه وموانئه، ومن دورهم كوسطاء بين الشرق والغرب، حيث انتزع هذا الدور الأوربيون عامة والإيطاليون خاصة. كما أصيبت الحركة التجارية بأضرار بالغة من جراء الصراع بين العرب والصليبيين والغارات الصليبية على القوافل التي كانت تنقل السلع والمتاجر بين الشام ومصر والجزيرة العربية، كما ألحقت الغزوات المغولية المتلاحقة بدءا من أيام جنكيز خان ( 1227م) وهولاكو (1265م) وحتى تيمور لنك ( 1406) كوارث حقيقية بالتجارة العربية والإسلامية، حيث نهب المغول ودمّروا عشرات من المدن التي كانت تشكّل مراكز تجارية كبرى مثل سمرقند وبخارى وبغداد.. إلخ.

وأخيراً تلقت التجارة العربية والإسلامية ضربة مميتة على يد البرتغاليين، ذلك أن اكتشاف رأس الرجاء الصالح عام 1498 على يد فاسكو دو جاما، فتح طريق جديداً بين أوربا والهند، وبالتالي خسر العرب والمسلمون دورهم في التجارة الدولية، كما فقد البحر الأحمر أهميته كطريق رئيس بين الشرق الأقصى وأوربا، وخسرت دولة المماليك في مصر والشام مورداً ضخماً من مواردها الاقتصادية.

ولم تكن الصناعة بمنأى عمّا تعرضت له الزراعة والتجارة من مصاعب. بل إن تدهور الصناعة ارتبط ارتباطاً وثيقاً بتدهورهما، فقد عانى الصنّاع والحرفيون من عمليات الابتزاز والمصادرة، التي كانت تمارسها الدول الإسلامية، ومادامت معظم الصناعات كان تتركز في المدن، فقد عانت مما كان يجري في المدن من دمار وخراب وقتل وسلب وحرائق، كام تلقت الصناعة ضربات مؤلمة على يد المغول، حيث نقل جنكيز خان مئات الصنّاع والحرفيين من المدن الإسلامية، التي استولى عليها مثل نيسابور وغيرها إلى منغوليا

المطلب الثالث  عوامل الاجتماعية من الحضارة الإسلامية :

يرى فريق من الباحثين أن انصراف الطبقات الحاكمة والفئات المتحالفة معها، ولاسيما منذ العصر البويهي عن قيم الإسلام وأخلاقه ومثله، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يُعد عاملاً مهماً من عوامل انحطاط الحضارة العربية الإسلامية، فالفصل بين الدين والحياة، وبين القيم والأخلاق الإسلامية والممارسات السياسية، أدى إلى الانغماس في الكثير من المفاسد والانحرافات الأخلاقية والأمراض الاجتماعية التي هدّت المجتمع من الداخل، واستنفدت قوى أبنائه العقلية والجسدية معاً. هذا فضلاً عن هيمنة ثقافة الخوف وقيم الخنوع والاستسلام للواقع، وانتشار الرياء والنفاق والتزلف الذي كانت تشجعه الطبقات الحاكمة.

الأسباب الخارجية

مع تسليمنا بما ذهب إليه الكثير من الباحثين، من أن العوامل الخارجية لا تُسقط الحضارة – إن لم تكن هذه الحضارة نفسها قاب قوسين أو أدنى من السقوط – فإننا لا نستطيع أن نغفل أثر بعض هذه العوامل في تدهور الحضارة العربية الإسلامية، وأهمها:

1 – سقوط صقلية بأيدي النورمان. من المعروف أن النورمان استغلوا الانقسامات التي دبت بين الأمراء العرب في صقلية ونجحوا في انتزاعها منهم عام (1091م)، وقد خسر العرب بذلك مركزاً مزدهرا ومتقدماً لحضارتهم في جنوب أوربا، وموقعا استراتيجيا مهماً في البحر المتوسط.

2 – الحروب الصليبية (1098 – 1291). لاشك في أن الحروب الصليبية قد استنفدت الموارد الاقتصادية لدول المشرق العربي، التي حملت لواء الجهاد ضدهم، وبخاصة الدول الزنكية والأيوبية والمملوكية. فقد كانت مسألة شراء الأسلحة والحديد والأخشاب والرقيق وبناء القلاع والحصون، تأتي في أولويات مشاريعها ونفقاتها، كما أن حالات التوتر والقلق والحماس الديني، الذي عمّ أبناء المشرق العربي، وعلى امتداد قرنين من الصراع مع الصليبيين، قد شغل الناس عن مسائل العلم والثقافة من ناحية، وألحق أبلغ الأضرار بالاقتصاد الذي يستند إليه التقدم الحضاري من ناحية أخرى.

3 – الغزوات المغولية: تعد الغزوات المغولية أكثر الغزوات التي تعرض لها العالم العربي والإسلامي قسوة ووحشية. فقد دمر المغول أيام جنكيز خان عواصم العلم والثقافة والتجارة في شرق العالم الإسلامي مثل: سمرقند وبخارى ونيسابور وغيرها، وبما كانت تحتويه من مئات المساجد والمدارس والمكتبات والأسواق، هذا فضلاً عن قتل وتشريد آلاف العلماء والأدباء. ونهب كنوز وثروات تجمّعت فيها عبر العصور. وفي أيام حفيده هولاكو، اجتاح المغول المشرق العربي، وكان نهب بغداد (عاصمة الخلافة العباسية) وتدميرها كارثة حضارية وإنسانية. ثم جاءت غزوات تيمورلنك لتذكر العالم بفظائع أسلافه المغول.

4 – سقوط الأندلس بأيدي الإسبان: قبل سقوط جزيرة صقلية بيد النورمان كان قد بدأ الإسبان. ما عرف باسم «حرب الاسترداد»، أي استرداد الأندلس من العرب المسلمين. ونجح هؤلاء في انتزاع الأندلس قطعة قطعة، حتى انتهى الوجود العربي فيها بتسليم بني الأحمر غرناطة للإسبان عام 987 – 1492. وقد خسر العرب بذلك بلداً متميزاً بثروته الاقتصادية وموقعه الاستراتيجي على الشاطئ الغربي للمتوسط. كما أن خروجهم يعني أنه لم يعد لهم موطئ قدم في القارة الأوربية، هذا فضلاً عن أنهم فقدوا بلداً حضارياً مزدهراً، بل كان متفوقاً في الكثير من الميادين على حضارة إخوانهم في المشرق آنذاك.

ويهمنا أن نؤكد على أنه قد رافقت الحروب الطويلة، بين العرب والإسبان، في الأندلس، الكثير من أعمال التدمير لمظاهر الحضارة العربية، كما فرّ الآلاف من العلماء العرب المسلمين إلى المغرب العربي ومصر والشام. ومما زاد الأمر سوءا أن الإسبان أنفسهم اتخذوا موقفاً مناقضا لموقف نورمان صقلية تجاه الحضارة العربية، حيث انتهجوا سياسة استهدفت محو آثار العرب المادية وتراثهم العلمي، بل لم يتردد الإسبان المتعصبون، وفي مقدمتهم رجال محاكم التفتيش، في إحراق الكثير من المكتبات ودور العلم العربية التي كانت تزخر بها المدن الأندلسية، فأحد رؤساء الأساقفة، مثلاً، قام بإحراق ثمانين ألف مجلد من كتب التراث العربي بعد جلائهم عن الأندلس.

المطلب الرابع عوامل العلمية:

يعد تدهور الحياة العلمية سبباً من أسباب انحطاط الحضارة العربية، ومظهراً من مظاهره. فقد غابت الأفكار المبدعة واختفت العقلية العلمية لتحل محلها الخرافات والغيبيات، فالأدب انشغل – منذ العصر الأيوبي وحتى العثماني – في تطريز العبارات وزخرفة الكلمات دون الاهتمام بالمحتوى الفكري. كما استمر المؤرخون – باستثناء بعضهم أمثال ابن خلدون (ت 1406م) والمقريزي (ت1441م) – في الاهتمام بسير الخلفاء والسلاطين والملوك والأعيان، ولاشك في أن هذا الانحطاط الفكري يعود إلى أسباب عدة منها:

1 – غياب رعاة العلم من خلفاء ووزراء، فالضعف أصاب مؤسسة الخلافة نفسها، فقد انتهى عصر العباسيين الأوائل الذي كان يعد فيه الخلفاء من العلماء، ويعقدون مجالس العلم والأدب في بلاطهم وينفقون على المؤسسات العلمية ورجالها، ويدفعون الذهب ثمناً لشراء المخطوطات وترجمتها. أما خلفاء العصور العباسية المتأخرة فلم يعد العلم هماً يشغلهم.

2 – إن الدول الإسلامية، ربطت العلم ومؤسساته ربطاً محكماً بمصالحها، منذ بدايات العصر السلجوقي، حقيقة أسس الوزير السلجوقي نظام الملك (ت 1092م) المدارس وبنى الأيوبيون والمماليك الكثير منها في مصر والشام، ولكن ذلك لم يؤد إلى نهضة علمية شاملة، لأن هذه الدول هيمنت على التعليم ومؤسساته ووجهتها نحو ميادين تخدم مصالحها السياسية والمذهبية والإدارية. والدليل على ذلك:

أ – ارتباط التعليم في تلك المدارس بالأوقاف التي خصصت لها، أي أن النفقة عليها كانت مرهونة بتنفيذ شروط الواقف، فأي خلل بهذه الشروط تتوقف النفقة وتغلق المدرسة. أي أن استمرار هذه المدرسة أو تلك مرهون برضاء صاحب الوقف – سواء أكان سلطاناً أو أميراً – على مناهجها وأساتذتها وطلابها.

ب – إن الذين كانوا يتخرجون في هذه المدارس لم يشكلوا طبقة من العلماء، وإنما طبقة من الموظفين، يعملون في دواوين الدولة ومرافقها العامة.

ج – إن معظم العلوم التي كانت تدرّس آنذاك هي العلوم الدينية، لأن الهدف من تدريسها كان دينياً ومذهبياً، وقد برز هذا واضحاً في الدولة الأيوبية، التي قامت على أنقاض الدولة الفاطمية، ومن ناحية أخرى، فقد أهملت العلوم الطبيعية والفلسفية، حيث عزفت المدارس – مثلاً – عن تدريس الفكر الإغريقي الذي كان مصدراً من مصادر الحضارة العربية الإسلامية في عصرها الذهبي.

3 – وكان الإرهاب الفكري الذي مارسته الدول الإسلامية منذ العصر العباسي الثاني عاملاً أساسياً في تدهور الحياة الفكرية للحضارة العربية، وقد بدأت تباشر هذا الإرهاب في القضاء على المعتزلة، الذين كانوا يحملون راية العقل. ووصل الإرهاب الفكري إلى ذروته في العصرين البويهي والسلجوقي. وتروي المصادر أنه عندما دخل عضد الدولة البويهي (ت 983م) بغداد أمر رئيس ديوان الرسائل (الإنشا) آنذاك، وهو إبراهيم بن هلال الصابني، بأن يؤلف كتاباً في تاريخ دولة بني بويه، قديمه وحديثه. فامتثل إبراهيم للأمر وأخذ يشتغل في تصنيفه، ولكن أبلغ عضد الدولة أن صديقاً لإبراهيم دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التسويد والتبييض، فسأله عمّا يفعل، فقال «أباطيل أنمّقها أكاذيب ألفّقها». فأمر عضد الدولة بأن يلقى إبراهيم تحت أرجل الفيلة. ولولا شفاعة كبار كتّاب الديوان لقضى إبراهيم نحبه، حيث وافق عضد الدولة أخيرا على إبقائه على قيد الحياة، وأن تصادر أملاكه ويُزج به في السجن. وظل هذا المؤرخ العظيم في السجن إلى أن أطلق سراحه في أواخر أيام عضد الدولة.

الخاتمة :

ذه بعض جوانب قصة ضعف حضارتنا وانحطاطها، وهي قصة طويلة ومعقّدة، ومسرح الأحداث فيها واسع وفسيح. والعوامل التي أسهمت في صوغ فصولها كثيرة ومتداخلة، بحيث لا يمكن الفصل فيما بينها فصلاً قاطعاً. وتبقى هذه القصة، في حقيقتها، هي حكاية تمزّقنا، ومنازعاتنا، وفشلنا في حفظ حضارتنا «كما يحفظها الرجال..»، هي قصة اغتيال العقل والحرية في تاريخنا، أمة وأفراداً.
avatar
المعتصم بالله
Admin

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 14/03/2014
العمر : 21
الموقع : http://rouwad-al7adara.forumalgerie.net

http://islamic.university/2.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى